15يونيو يوم النجاة فى أذربيجان / سعادة السفير السيد أوكتاي قربانوف سفير دولة أذربيجان لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

ثلاثاء, 2020-06-16 12:53

ثمة أيام لا تنسى لأهميتها البالغة في تحديد مصير الشعب الأذربيجاني، ففيها تم التأسيس للبنة المهمة فى حياة الدولة ، وبفضلها تم تحديد  المستقبل  السياسي لهذه الأمة.

ومن تلك الأيام التى لاتنسى يوم أعادت أذربيجان استقلالها السياسي في أكتوبر عام 1991.

فى هذا الظرف التاريخي العصيب من تاريخ أذربيجان أرسل الوطنيون من أبناء الشعب بدعوة إلى ابن الشعب البار حيدر علييف ليحضر الى باكو من ناختشيفان، وقبل حيدر علييف الدعوات المتكررة من أبناء الشعب ومن مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية ووصل إلى العاصمة باك.

و في 9 يونيو 1993 استطاع حيدر علييف في وقت قياسي الوصول إلي حلول لمشاكل الوطن الملتهبة، وأن يبعد البلاد عن شبح الحرب الأهلية، ولم يجد صعوبة في إجماع القوي الوطنية ، ومن خلفها شعب أذربيجان من انتخابه في 15 يونيو عام 1993 رئيسا للمجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان، بعدما ظهرت حكمته الرشيدة ومهارته السياسية وقدرته علي قيادة البلاد لتحقيق أهداف الأمة ، ومنذ ذلك التاريخ عُرف يوم 15 يونيو في تاريخ أذربيجان بيوم النجاة الوطني ، وأصبح عيداً وطنياً تتذكره الأجيال .

كما أن الأعمال المنفذة والخدمات الفريدة التي حققها لأذربيجان حيدر علييف فى الفترة الممتدة من  1969-1982م -فترة توليه السلطة للمرة الأولى- ظلت حاضرة فى وجدان الشعب ،

مازالت ذاكرة الأذربيجانيين تتذكر وبكثير من الإمتنان، كيف وقف حيدر عليف فى مندوبية اذربيجان فى موسكو صباح مأساة 20يناير 1990 ليقدم تعازيه ومواساته  للشعب إثر تلك الحادثة الأليمة. وفى ذلك اليوم رفع الشعب قائده الى مكانة عالية ظلت محط إعجاب من العالم .

إن ما اتخذه الزعيم العام -الذي كان يجد معنى حياته في الخدمات لشعبه ودولته من الأعمال والخدمات المتميزة -خلال توليه زمام الحكم في الجمهورية الفتية والمستقلةحذيثا ، قد حولت خلال فترة قصيرة من الزمن أذربيجان إلى بلد صاحب النفوذ الكبير والرأي على الصعيد الدولي.

ورغم أن البلد  لم تمض على استقلاله مدة طويلة آنذاك بالإضافة الى نشوب حرب مع أرمينيا. وكانت هذه العوامل المسببة بمخاطر تضطر الدول والكبرى والشركات العملاقة إلى التخلي عن فكرة الاستثمار في أذربيجان. غير أن نفوذ الزعيم العام الشخصي على الصعيد الدولي قد قضى على ترددات المترددين: وتم توقيع اتفاقيات نفطية في 20 سبتمبر عام 1994م شكلت نقطة تحول في أحداث تاريخ أذربيجان.

وهذه الاتفاقيات التي أطلقت عليها فيما بعد اسم "معاهدة القرن" كوّنت أرضية معتبرة وموثوقة لتطور البلد المستقبلي وآمنه مع تعزيزها لموقف البلد على خارطة العالم. وبدأت أذربيجان تعرف  على الصعيد العالمي كبلد النفط.

واليوم تعيش اذربيجان فترة جديدة من الإصلاحات على نطاق واسع وشامل، حيث تغطي الإصلاحات كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية وتتضمن هيكلة الحكومة وـالموارد البشرية.تحت قيادة فخامة الرئيس إلهام علييف الذي يواصل بإبداع استراتيجية التنمية المحددة من قبل الزعيم الوطني حيدر علييف، وبرنامج الإصلاحات المتعددة، تخطت أذربيجان بشكل سريع مرحلة التنمية التي تتجاوزها العديد من البلدان المتقدمة على مدى عقود لتصبح أول بلد ينهي المرحلة الانتقالية على صعيد ما بعد السوفييت. وأشاد البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية بالإصلاحات الجارية في أذربيجان.

والملاحظ أنه بفضل سياسة رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف على مدى السنوات الـ 17 الماضية، لم تقم أذربيجان بإعادة تصميم خريطة الطاقة والنقل في العالم فحسب، بل حققت أيضا إنجازات مهمة بكونها أصبحت دولة فعالة في مجال الحوار بين الثقافات، واعتبرت التعددية الثقافية الطريقة المثلى وتقليدا مثاليا تنتهجه البلاد.

ولتقريب الصورة أكثر؛ عززت أذربيجان منذ عام 2003 استقلاليتها وخطت خطوات كبيرة في تعزيز إمكاناتها الاقتصادية، حيث زاد اقتصاد البلد 3.2 مرة، والاقتصاد غير النفطي 2.8 مرة، والصناعة 2.6 مرة، والزراعة 1.7 مرة، والصادرات غير النفطية 4.1 مرة.

وفي عام 2004 بلغ إجمالي احتياطيات العملة الأجنبية لأذربيجان 1.8 مليار دولار، وحاليا تجاوزت 51 مليار دولار. وعلى مدى هذه السنوات تم استثمار أكثر من 270 مليار دولار في الاقتصاد الاذربيجاني، ونصفها تقريبا من الاستثمار الأجنبي.

ففي عام 2006 تم تنفيذ برامج ضخمة للنفط والغاز مثل مشروع "باكو – تبليسي – جيهان"، ومشروع "باكو – تبليسي – أرضروم" في عام 2007 لأنابيب النفط والغاز. وبحسب تصريح لفخامة الرئيس كان إنشاء خطوط أنابيب النفط، وخاصة خط أنابيب النفط "باكو – تبيليسي – جيهان" حدثا تاريخيا، ليس فقط لأنه تم تصدير نفط بحر قزوين لأول مرة إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط، بل لأن خط الأنابيب هذا فتح طريقا وممرا جديدين ومهمين.

خلال السنوات الأخيرة اتسعت جغرافيا السياسة الخارجية الأذربيجانية، وتحظى أذربيجان  اليوم بعضوية عدة منظمات دولية واقليمية تشمل منظمة الامم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الامن والتعاون الاوروبي، والمجلس الاوروبي، وغيرها من المنظمات الدولية الاقليمية.

وتولت أذربيجان .في العام 2019 رئاستي مجلس التعاون للدول الناطقة باللغات التركية وحركة عدم الانحياز، حيث انعقدت في العاشر من شهر أبريل عام 2020 القمة الطارئة للمجلس، كما التأم فى  4 مايو 2020، اجتماع القمة عن بعد لمجموعة الاتصال لمنظمة حركة عدم الانحياز في موضوع "نحن معا ضد عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19"، المكرس لمحاربة عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، ذلك بمبادرة رئيس الجمهورية السيد إلهام علييف بصفته رئيسا للحركة. وقدم رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف في اجتماع القمة معلومات عن التدابير الاحترازية والوقائية الضرورية والسريعة التي اتخذت لمحاربة تفشي فيروس كورونا المستجد في اذربيجان.

وتقدم فخامة الرئيس إلهام علييف باقتراح لانعقاد الدورة الخاصة عن بعد للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، في موضوع مكافحة الوباء العالمي.

يمكن وصف هذه القمة بالاجتماع التاريخي الحقيقي. أولا لأنها عقدت تنظيميا في شكل جديد عن طريق  مؤتمرات الفيديو. ثانياً تعقد قمم حركة عدم الانحياز عادة على فترات منتظمة. إذا عقدت القمة السابقة في باكو في أكتوبر من العام الماضي، كما كان من المقرر عقد الاجتماع التالي في عام 2022 في البلد الذي سيترأسه. لذلك، جاءت مبادرة أذربيجان، بصفتها رئيسة حركة عدم الانحياز في الوقت المناسب بالطبع.

على صعيد الدبلوماسية الإنسانية والثقافية والرياضية، وجدير بالذكر الإشارة الى الدور الحاسم  الذي تلعبه السيدة مهربان علييفا، النائبة الأولى لرئيس جمهورية أذربيجان، ومنذ سنوات طويلة كانت السيدة مهربان قد ساهمت بفعالياتها متعددة الجوانب في تنمية الدولة المستقلة والشعب. كما أن فعاليات السيدة الأولى الأذربيجانية لقيت تقديرا عاليا من جانب المنظمات الدولية. والوقائع تدل على ذلك بصراحة حيث أن السيدة مهربان حصلت على عنوان سفيرة النوايا الحسنة ليونسكو والإيسيسكو.

وتشكل احتلال أرمينيا ل 20 في المائة من أراضي أذربيجان - التي تشمل إقليم قراباغ الجبلي الأذربيجاني والمحافظات السبع المجاورة له - أخطر تهديد لأمن البلد. وأوقع احتلال أرمينيا أكثر من مليون أذربيجاني بين لاجئ ومشرد ونازح قسرا بجانب تعرض الأراضي المحتلة للتطهير العرقي والنهب والسلب والاغتصاب المادي والمعنوي بعد أن دمرت أرمينيا المساجد والآثار الثقافية والتاريخية الإسلامية.

إن التصريحات الأخيرة لوزارة خارجية أرمينيا التي تحاول اتهام أذربيجان بخطاب الكراهية تكشف مرة أخرى عن ممارستها للتفسير التعسفي والانتقائي للقرارات التي اتخذتها الهيئات الدولية. تسعى أرمينيا إلى هدف تضليل المجتمع الدولي وصرف الانتباه عن سياستها العنصرية وجرائم الكراهية الخاصة بها، والممارسات الجسيمة انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية لمئات الآلاف من الأذربيجانيين أثناء العدوان.

كما أن القرارات الأربعة (822 و853 و874 و884) الصادرة عن مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن المجلس الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي مهمة الى جانب كونها أساسا قانونيا للدفاع عن الموقف العادل لأذربيجان على المستوى الدولي. كذلك تدعم القرارات الصادرة عن البرلمان الأوروبي واجتماعات قمة الناتو خلال الأزمنة الأخيرة وحدة أراضي أذربيجان مع الإشارة الى ضرورة وقف الاحتلال الأرميني.

وقد ارتبط تاريخ أذربيجان في العقود الثلاثة الأخيرة بشخصية حيدر علييف، فقد ارتبطت نهضة الشعب في مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية كافة باسمه.

ولا شك في أن الزعيم الوطني حيدر علييف من الشخصيات العالمية النوادر ومنقطعي النظير ليس لأذربيجان فقط ولكن للعالم قاطبة أيضا. وذكراه العزيزة تعيش في قلوب كل أذربيجاني وأبناء جلدتنا وسوف تحيا.

ومنذ استقلال أذربيجان في 18 أكتوبر عام 1991 وهي تتبع نهجا سياسيا واقتصاديا ناجحا وضع بنيانه الزعيم القومي حيدر علييف ويواصل هذا المسار الاستراتيجي بكل اقتدار فخامة الرئيس السيد إلهام علييف، وبفضل هذا النهج

 

 

اقرأ أيضا