آنغولا .. مشردون موريتانيون لا بواكي عليهم !!

اثنين, 2014-12-22 18:34

مهاجرون موريتانيون في رحلة البحث عن الحياة بعد أن سدت أمامهم الأبواب في وطنهم الغالي.. هاجرو تحت جنح الليل يتسللون أحيانا ويعلنون أحيانا ويواجهون الموت مرات ومرات.. هاجروا ودموعهم تفيض من الدمع حزنا على مرابع وديار وخيم من الصوف استدبروها على حين غفلة من الآباء والبنين والشقيقات.. هاجروا وركبوا البحر والبر والجو وهم يتلفتون وراءهم إلى وطن يختفي شيئا فشيئا على أمل العودة إليه في يوم آخر  أكثر عزة وكرامة.. هاجروا وهم يتركون أبناءهم وأهليهم بحثا عن لقمة عيش لم يوفرها لهم ذلك الوطن الغالي الذي يهاجر معهم ويجري في دمائهم.. هاجروا في مناكب الأرض شرقا وغربا وفي بلاد ضاقت بهم ذرعا لكنهم منها نشأوا وفي سبيلها ضحوا وغامروا.. هاجروا وقطعوا المسافات وناطحوا الموج العاتي وسهروا الليالي والأيام وحطوا رحالهم  هنالك في أدغال افريقيا وتحديدا في العاصمة الآنغولية لوندا..

في لوندا وحيث يضحي الإنسان بأمنه وحياته، وحيث يصارع الحياة من أجل الحياة والحياة فقط!! وحيث يشتري في كل يوم عمره من عصابة سطور تمر هنا وهناك، وحيث يقسم راتبه ـ الزهيد هنالك والكثير هنا ـ  بين نصفين نصف للعيال والوطن المحتاج، ونصف آخر يزيد به عمره كل يوم من موت محقق في الشوارع وفي وضح النهار ..

إنه الإنسان الموريتاني المقيم في آنغولا إنه  المخلص لوطنه وأهله هنالك يخاف كل يوم من القتل المنتشر في الأزقة، هنالك حيث يعيش في أجواء الجريمة المنظمة وغير المنظمة لكنه لا يكترث بشيء ما دام يقول في نفسه : سوف أوفر لقمة عيش تطعم عيالي من جوع وتؤمنهم من خوف الفتن والجريمة .. يقول : سوف أساهم في اقتصاد وطن ينهار وينهار، سوف أضحي بحياتي من أجل أجيال قادمة تعيش حياة أكثر سعادة وطمأنينة..

هكذا الإنسان الموريتاني في آنغولا شقاء وبؤس من أجل إسعاد أمة ووطن وأبناء وأجيال ناشئة، ودولة يسطو على خيراتها ثلة من المفسدين باعوها في وضح النهار وهربوا أموالها إلى خارج الوطن، فامتلأت جيوبهم وانتفخت بطونهم من خيرات شعب فقير..

مهاجرونا هنالك في آنغولا ضاقت عليهم تلك الأرض المضطربة وبدأت الاعتقالات والمداهمات والتحقيقات هنا وهناك، تعرضت محلاتهم للسطو، سجنوا وعذبوا وقهروا، فالتفتوا مرة أخرى إلى ذلك الوطن القديم الذي يجري في العروق استغاثوا برئيس الاتحاد الإفريقي الذي لم يكن سوى رئيس وطنهم الحبيب، لكن الآذان ما زالت متصاممة، والحكومة تتفرج وكأن الأحداث تجري ضد شعوب أخرى وأمم أخرى..

وكأني بأحد المعتقلين الموريتانيين في زنزانة انفرادية مظلمة قد جاع عدة ليالي متتالية ولدغه البعوض، وحرم من النوم وأكل المرض جسده فهو يقول في نفسه :

" يا أيها الرئيس الذي ملأ الدنيا وأقعدها بقيادة القارة السمراء أليس فيك قلب ينبض لمواطنين ساهموا في عيش وطنهم الكريم؟ أليس لك مروءة تنصفنا وتتدخل لإنقاذنا من هذا الشقاء؟ أليس من حقنا عليكم أن تقولوا كلمة واحدة تنصرنا بها؟ ألم يأن لكم أن تنصفونا وتنقذوا حياتنا على الأقل نحن جئنا إلى هذه الأرض من أجل المساهمة في بناء ذلك الوطن الذي نهب وسرقتم ........"

وتوقف السجين هنا ولم يستطع إكمال جملته نتيجة غياب الوعي.

 

مختار بابتاح

اقرأ أيضا