وُقِّعت في نواكشوط اتفاقية شراكة ثلاثية بين وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، والمندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر)، ومفوضية الأمن الغذائي، وذلك في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى دعم التمدرس وتحسين الظروف المعيشية للتلاميذ، من خلال تعزيز وتوسيع برنامج التغذية المدرسية على المستوى الوطني.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى توحيد الجهود بين القطاعات المعنية بالتعليم والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي، بما يضمن توفير وجبات مدرسية منتظمة داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق الهشة والأكثر احتياجًا، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار التلاميذ داخل المدرسة، وتحسين مستويات المواظبة والانضباط، والرفع من جودة التحصيل الدراسي.
وتبلغ الكلفة المالية لهذه الشراكة نحو 1.7 مليار أوقية قديمة، حيث ستتولى مفوضية الأمن الغذائي تنفيذ البرنامج الوطني للتغذية المدرسية خلال العام الجاري، ليستفيد منه أكثر من 114 ألف تلميذ في 1123 مدرسة موزعة على عموم التراب الوطني، مع إعطاء أولوية خاصة للولايات والمناطق التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وضعف النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
ويركّز البرنامج على توفير وجبات غذائية متوازنة ومنتظمة داخل المدارس، بما يسهم في تحسين الوضع الصحي للتلاميذ، والحد من مظاهر سوء التغذية، ويعزز قدرة الأطفال على التركيز والمتابعة داخل الفصول الدراسية. كما يُنتظر أن يكون لهذا الدعم أثر إيجابي على نسب الالتحاق بالمدارس، خصوصًا في الأوساط الفقيرة والريفية، حيث تشكّل التغذية المدرسية عامل جذب أساسي لاستمرار الأطفال في التعليم.
وتسعى الأطراف الموقّعة من خلال هذه الاتفاقية إلى الإسهام في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي، وتشجيع الأسر على إبقاء أبنائها في المدارس، إضافة إلى تحسين المؤشرات التربوية المرتبطة بالمواظبة والاستقرار الدراسي. كما تعكس هذه الشراكة توجّهًا حكوميًا نحو اعتماد مقاربة شاملة تربط بين التعليم والحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.
وتندرج هذه الاتفاقية في سياق السياسات الوطنية الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ قيم التضامن والتكافل، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية، وجعل المدرسة فضاءً آمنًا وجاذبًا يسهم في بناء رأس مال بشري قادر على مواكبة متطلبات التنمية المستدامة.





.jpg)

