تشغيل الاطفال والمشايخ*

سبت, 2026-01-17 14:13

مهما كانت قدرة الطفل على العمل وحاجته إلى الأجر ورغبة المشغل فى خدماته فإن القانون يمنع تشغيل ألأطفال المادة 153 من قانون الشغل، وذلك لحاجة جسمه إلى البناء والنمو ،ولمصلحة المجتمع فى تكوين أجيال مهرة تشارك فى إعمار الأرض بحذاقة ومهارة يفرضها عالم اليوم ،والإنصياع لهذا المبدأ رغم وجاهته احتاج إلى تضافر جهود أكثر من جهة وطنية ودولية ومجتمع مدنى ،فشرعت القوانين المحلية وصودق على الاتفاقيات الدولية وأنشئت التنظيمات والهيئات لحماية هذا الحق وصونه. 
وعلى الجانب الآخر يمنع القانون نفسه أي النظام القانونى للموظفين والوكلاء  العقد ويين للدولة رقم 93/09 بتاريخ 18/01/1993 المواد 66 فقرة 4 تنص على الإحالة للتقاعد ،بينما تنص المادة 72 على أن الإحالة للتقاعد تقرر بحكم القانون اذا بلغ المعنى الحد العمري المحدد بثلاث وستين، وقانون الشغل رقم 2004/17 بتاريخ 06/07/2004 المادة 51 تنص على سن التقاعد ،هذه النصوص تمنع تشغيل المشايخ من خلال إحالتهم إلى الحق فى المعاش، ومصطلح الحق فى المعاش يشى بحقيقة أنه كسابقه قيد لمصلحة المعنيين ،وبالجملة فإن منع المشايخ من العمل مهما كانت القدرة البدنية والحاجة إلى الأجر ورغبة الجهة المستفيدة يعتبر إلزاما قانونيا على الدولة القيام به ،ومخالفة ذلك اعتداء على حق كأي حق يحميه القانون مثل: الحق فى الحياة ،الحق فى التنقل والإقامة وغير ذلك من الحقوق التي تحميها الدولة الموريتانية من خلال تأكيد وجوب حماية كل الحقوق الوارد في ديباجة الدستور.
والأمر فى الأيام هذه يحتاج إلى مناصرة الجميع قصد تمتيع الآباء بهذا الحق فهو واجب وطنى على الكافة ،ومظاهر سلب هذا الحق أصبحت فجة ومعاشة على أعلى المستويات، زد على ذلك أن الظلم الواقع على المشايخ يتعداهم إلى الأجيال اللاحقة ،ذلك أن للمشياخ دور أصيل وحق ثابت عليهم للأجيال، فنقل الثقافة الشفهية والموروث الدينى والإجتماعي هو حق للأحفاد على الأجداد ولن يتأتى تأدية هذا الواجب والحق إذا ظل الجد يعمل حتى  يقعده الخرف أو تأتيه خاصته ،أطال الله بقاء الجميع. 
ودون أن نشاطر بعض الآراء الموغلة فى التطرف الرأى، يجب أن لا نغمضها حقها ،ذلك أن من الشباب من يرى أن بعض آباء اليوم - سامحهم الله - لم يتركوا ماض تجب المحافظة على  استمراره ،فعلى المستوى الاخلاقي والإجتماعي والسياسي ظلت القبيلة والجهة وأمراض التخلف والتلون السياسي وعدم ثبات المواقف  ،والفساد الادارى والمالى سائدة في تسيير البلد، وللمثال فقط يكفيك أن تعرف تاريخ اكتتاب في مؤسسة ما لتعلم أصل وفصل من كان يديرها في حينه، أما على مستوى البنى التحية من طرق ومبانى إدارية ومنشآت صحية وتعليمية فإنها في الغالب الأعم  لا تغطى  سدس العمر الافتراضي اللازم لمثيلاتها، ويكفي أن نعطي مثالا بالطرق والفصول الدراسية. 
وإذا كان الإجماع منعقدا على وجوب حماية الإنسان قبل بلوغه سن السابعة أي مرحلة التمييز،فإن الأمر يدق فى حق من لم يبق من عمره إلا سبع سنين - أعمار أمتى من الستين إلى السبعين وقليل من يتحاوز ذلك - 

 

-------------

* الدكتور سعدنا شيخا محمد البصطامي أستاذ بالمدرسة الوطنية للادارة والصحافة والقضاء، محامي لدى المحاكم الموريتانية

اقرأ أيضا