حذّر تركي الفيصل، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات في المملكة العربية السعودية، من أن منطقة الشرق الأوسط تواجه ما وصفه بثلاث “أجندات كارثية”، مؤكداً أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يقود إلى صراع طويل الأمد يهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وجاءت تصريحات الفيصل خلال مقابلة تلفزيونية مع مذيعة شبكة CNN كريستيان أمانبور، تناولت خلالها تطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والتداعيات المحتملة لهذا التصعيد على دول الخليج العربي وأمن المنطقة.
وقال الفيصل إن السعودية أعلنت بوضوح رفضها لما وصفه بالأنشطة الإيرانية في المنطقة، سواء تلك التي تستهدف المملكة أو دول الخليج الأخرى، مشيراً إلى أن خطر اتساع رقعة الصراع لا يزال قائماً في ظل استمرار التوتر العسكري والتصعيد المتبادل بين الأطراف المعنية.
وأضاف أن الضربات العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد لا تكون كافية لإنهاء التوتر القائم، موضحاً أن تقارير متعددة تشير إلى امتلاك طهران ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنها كانت تستعد منذ فترة لاحتمال الدخول في مواجهة عسكرية.
وأشار الفيصل إلى أن المشهد الإقليمي بات أكثر تعقيداً بسبب وجود ثلاث أجندات متصارعة، موضحاً أن أولى هذه الأجندات هي ما وصفه بـ“أجندة إسرائيل الكبرى”، التي تحدث عنها مسؤولون إسرائيليون، وتسعى – بحسب رأيه – إلى توسيع النفوذ الجغرافي لإسرائيل في المنطقة.
أما الأجندة الثانية، وفق الفيصل، فتتمثل في الأجندة الإيرانية المرتبطة بمعتقدات دينية حول عودة “الإمام الغائب”، وهي رؤية يرى أنها تحمل بعداً عقائدياً ينعكس على سياسات طهران الإقليمية.
ولفت إلى أن الأجندة الثالثة تتجسد في ما يُعرف بالصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، وهي تيار فكري يربط في معتقداته الدينية بين قيام دولة إسرائيل وعودة المسيح، الأمر الذي يضيف – بحسب قوله – بعداً عقائدياً آخر للصراع السياسي في المنطقة.
وأكد الفيصل أن تداخل هذه الرؤى المتباينة والمتصارعة يزيد من تعقيد المشهد في الشرق الأوسط ويجعل احتمالات التصعيد أكثر خطورة، مشيراً إلى أن السعودية تعمل بالتنسيق مع حلفائها في دول الخليج لمحاولة احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراعات وإراقة الدماء.
وفي سياق آخر، نفى الفيصل صحة التقارير التي تحدثت عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حثّ سراً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مهاجمة إيران، مؤكداً أنه يشكك بشدة في صحة هذه الروايات.
وأوضح أن القيادة السعودية تحرص عادة على أن تكون مواقفها المعلنة منسجمة مع ما يطرح في اللقاءات الخاصة مع المسؤولين الدوليين، مشيراً إلى أن بعض التقارير الإعلامية الأمريكية بدت متناقضة في تناولها للموقف السعودي.
وأضاف أن بعض تلك التقارير تحدثت في وقت سابق عن أن الرياض تميل إلى إيران في مواجهة إسرائيل، بينما تزعم تقارير أخرى أنها تدفع واشنطن لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود تضارب في الروايات المتداولة.
وختم الفيصل بالقول إن بعض هذه الروايات قد تكون جزءاً من محاولات لتصوير إسرائيل وكأنها ليست الطرف الوحيد الذي يدفع الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران، في ظل التوتر المتصاعد الذي تشهده المنطقة.





.jpg)

