القضاء المالي يدين مسؤولين كبارًا في فضيحة صفقات تسليح بملايين الدولارات

اثنين, 2026-03-30 14:23

باماكو –

قضت محكمة الاستئناف في باماكو، عاصمة مالي، بالسجن 20 عامًا بحق خمسة متهمين في قضية فساد واسعة النطاق تتعلق بصفقات تسليح عسكري أُبرمت عام 2015، والمعروفة إعلاميًا باسم قضية “باراماونت–إمبراير”، في واحدة من أبرز المحاكمات في تاريخ البلاد الحديث.

وأصدرت الغرفة الجنائية المتخصصة أحكامها بالسجن النافذ بحق كل من رئيس الوزراء الأسبق بوبو سيسي، والوزير الأسبق تيمان هوبر كولييالي، إضافة إلى ممادو إيغور دياري، وبابالي با، وممادو لامين دياكيتي، وذلك بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالتزوير، واستخدام وثائق مزورة، والفساد، والإضرار بالمال العام، وغسل الأموال.

كما أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن لمدة سبع سنوات بحق أربعة متهمين آخرين، في حين قضت بسجن المقدم أمينتا دوهو لمدة عام واحد، مع تغريمه خمسة ملايين فرنك أفريقي (نحو 8100 دولار)، بعد إدانته بتهمة غسل الأموال. وفي المقابل، برأت المحكمة سبعة متهمين، من بينهم الجنرال محمان توري والمقدم نوهوم دابيتاو، لعدم كفاية الأدلة.

وتعود وقائع القضية إلى عام 2015، حين أبرمت الحكومة المالية صفقتين كبيرتين في مجال التسليح؛ الأولى مع شركة “باراماونت” الجنوب أفريقية لاقتناء 36 مدرعة بقيمة 11 مليار فرنك أفريقي (نحو 17.8 مليون دولار)، والثانية مع شركة “إمبراير” البرازيلية للحصول على ست طائرات هجومية من طراز “سوبر توكانو” بقيمة 7.5 مليارات فرنك (نحو 12.1 مليون دولار).

غير أن التحقيقات كشفت أن هذه المعدات لم تُسلَّم، ما تسبب في خسائر مالية جسيمة قُدرت بأكثر من 33 مليار فرنك أفريقي (حوالي 53.4 مليون دولار)، في واحدة من أكبر قضايا الإضرار بالمال العام في البلاد.

وأظهرت مجريات المحاكمة أن المتهمين الرئيسيين كانوا يشغلون مناصب حساسة في الدولة خلال تلك الفترة، إذ تعاقب بعضهم على إدارة وزارات سيادية مثل الاقتصاد والمالية والدفاع، فيما تولى آخرون مسؤوليات مصرفية ومؤسساتية مؤثرة، ما منحهم نفوذًا واسعًا في إبرام تلك الصفقات.

كما شمل ملف القضية عددًا من كبار القادة العسكريين، من بينهم مسؤولون في هيئة الأركان العامة وسلاح الجو، إلى جانب موظفين في قطاعات التجهيز والتموين، في ما يعكس تشعب القضية وامتدادها داخل مفاصل الدولة.

ولفت غياب عدد من المتهمين البارزين عن جلسات المحاكمة الأنظار، حيث أصدرت المحكمة مذكرات توقيف دولية بحق بوبو سيسي وثلاثة آخرين، مؤكدة رفضها الاكتفاء بتمثيلهم عبر محاميهم في ظل غيابهم، وهو ما يعكس تشدد القضاء في التعامل مع هذا الملف الحساس.

ويُنظر إلى هذه الأحكام على أنها خطوة مهمة في مسار مكافحة الفساد في مالي، ورسالة قوية بشأن تعزيز المساءلة والشفافية، خصوصًا في القطاعات السيادية المرتبطة بالأمن والدفاع.

اقرأ أيضا