أدى وفد من شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام، وهي ائتلاف حقوقي يضم منظمات غير حكومية ونقابات محامين، زيارة إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، في إطار أنشطته الرامية إلى تعزيز النقاش حول إلغاء هذه العقوبة في المنطقة. وقد استقبلت الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان الوفد، حيث نُظم مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء بحضور رئيسة الجمعية فاطماتا إمباي، إلى جانب عدد من الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين.
وضم الوفد كلاً من عبد الرحيم الجامعي، منسق التحالف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام ومنسق شبكة المحامين المناهضين لها، وشكري لطيف، رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، فيما تغيب الممثل الجزائري بسبب تأخر رحلته. وخلال المؤتمر، أكد أعضاء الوفد أن عقوبة الإعدام لا تمثل حلاً ناجعًا لمكافحة الجريمة، مشددين على ضرورة إلغائها من التشريعات الوطنية والعمل على تخفيف الأحكام الصادرة بحق المحكومين بها، إلى جانب تكثيف جهود التوعية، خاصة لدى البرلمانيين وصناع القرار.
وأوضح المتدخلون أن هذه الزيارة تهدف إلى مناقشة الحالة الموريتانية التي وصفوها بأنها تخضع لقيود ثقافية ودينية تعقّد النقاش حول هذه القضية، مع السعي في الوقت ذاته للاستفادة من تجارب دول الجوار وتبادل الخبرات. واعتبر عبد الرحيم الجامعي أن وسائل الإعلام تمثل أداة أساسية في رفع مستوى الوعي العام بشأن مخاطر عقوبة الإعدام، مشيرًا إلى أن الدراسات، بما في ذلك في الولايات المتحدة، أظهرت أن هذه العقوبة لا تشكل رادعًا فعالًا للجريمة، كما لفت إلى تكرار الأخطاء القضائية، مستشهدًا بحالات تم فيها الإفراج عن أشخاص بعد عقود من السجن ليتبين أنهم أدينوا ظلمًا.
كما استعرض الجامعي تجربة المغرب الذي علّق تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، مع إدخال تعديلات قانونية لاحقة، من بينها اشتراط إجماع القضاة لإصدار حكم بالإعدام، وهو ما اعتبره تطورًا في اتجاه الحد من تطبيقها. من جانبه، ذكّر شكري لطيف بأن شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام أُطلقت في ديسمبر 2019 في تونس، في إطار جهود مشتركة بين منظمات حقوقية مغاربية وأوروبية، مؤكدًا أن الشبكة تسعى إلى تنسيق جهودها مع صناع القرار والمجتمع المدني في دول المنطقة، والدفع نحو احترام الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة.
وتطرق المتحدثون إلى واقع عقوبة الإعدام في موريتانيا، حيث لا يزال القانون الجنائي يتأثر بالشريعة الإسلامية، مع تعزيز بعض النصوص في عام 2018، بما يجعل هذه العقوبة إلزامية في بعض القضايا، مشيرين إلى أن عدد المحكومين بالإعدام تجاوز 150 شخصًا بحلول نهاية عام 2024، رغم وجود ما يشبه التجميد العملي لتنفيذ الأحكام. كما لفتوا إلى أن موريتانيا دأبت على الامتناع عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وهو ما تسعى الشبكة إلى تغييره عبر حوار مع السلطات.
وفي ختام المؤتمر، أكد قادة الشبكة أن من أبرز أهداف زيارتهم التواصل مع صناع القرار في موريتانيا للدفع نحو توحيد موقف دول المغرب العربي، خاصة فيما يتعلق بدعم قرار الأمم المتحدة المرتقب حول الوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، مجددين تمسكهم بالدفاع عن الحق في الحياة باعتباره حقًا أساسيًا لا يجوز المساس به.





.jpg)

