بدأت السلطات الموريتانية تنفيذ قرار حظر حركة السيارات ليلاً داخل المدن، وذلك ابتداءً من منتصف الليل وحتى الساعة الخامسة صباحًا، في إطار إجراءات تهدف إلى ترشيد استهلاك المحروقات ومواجهة تداعيات الظرفية الاقتصادية الدولية.
وشهدت بعض ملتقيات الطرق الرئيسية في العاصمة نواكشوط، قبيل دخول القرار حيز التنفيذ، انتشارًا ملحوظًا لدوريات الأمن الوطني، التي باشرت إقامة حواجز أمنية لمراقبة حركة السير والتأكد من مدى الالتزام بالإجراءات الجديدة.
وفي هذا السياق، تم توزيع مهام تنفيذ القرار بين مختلف التشكيلات الأمنية في العاصمة، حيث أوكلت مهمة التطبيق إلى الشرطة في ولاية نواكشوط الغربية، والدرك الوطني في نواكشوط الشمالية، فيما يتولى الحرس الوطني الإشراف على التنفيذ في نواكشوط الجنوبية، وذلك في إطار تنسيق أمني مشترك لضمان فعالية الإجراءات.
وينص القرار على حظر تنقل السيارات خلال الفترة الزمنية المحددة، مع استثناء حالات الضرورة القصوى التي تستدعي التنقل، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الحالات، في وقت أكدت فيه السلطات عزمها على تطبيق القرار بصرامة.
كما استثنى القرار الدراجات النارية والأفراد الراجلين، ما يسمح باستمرار الحد الأدنى من الحركة داخل المدن خلال ساعات الحظر، خاصة للحالات المستعجلة أو المرتبطة بالأنشطة الحيوية.
وتبرر السلطات هذا الإجراء بكونه جزءًا من سياسة ترشيد استهلاك الوقود، في ظل الارتفاع المتزايد في أسعار المحروقات على المستوى العالمي، والذي تقول إنه ناتج عن تداعيات الأزمة الدولية المرتبطة بالحرب على إيران، وما خلفته من اضطرابات في أسواق الطاقة.
ويأتي هذا القرار ضمن حزمة إجراءات يُرتقب أن تعتمدها الحكومة للتخفيف من انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الوطني، وضبط استهلاك الموارد الطاقوية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الميزانية العامة بفعل تقلبات الأسواق العالمية.
ومن المتوقع أن يثير القرار تفاعلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والمهنية، خاصة لدى العاملين في قطاعات النقل والخدمات، الذين قد يتأثر نشاطهم بشكل مباشر بهذه القيود، ما يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا الإجراء وانعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين.





.jpg)

