يواجه تهديد الرئيس الأميركي Donald Trump بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي عقبة قانونية بارزة، تتمثل في تشريع كان قد رعاه وزير خارجيته الحالي Marco Rubio خلال فترة عضويته في مجلس الشيوخ، وذلك وفق ما أوردته وكالة Bloomberg. وينص هذا التشريع، المدعوم من الحزبين، على منع أي رئيس أميركي من اتخاذ قرار أحادي بالانسحاب من الحلف دون موافقة الكونغرس، وقد شارك في رعايته السيناتور الديمقراطي Tim Kaine، قبل إدراجه ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2024 الذي دخل حيز التنفيذ.
ورغم هذا الموقف السابق، تبنّى روبيو، منذ توليه منصب وزير الخارجية، لهجة أكثر انتقادًا للناتو، متماشية مع توجهات الرئيس ترامب، حيث دعا إلى إعادة تقييم علاقة الولايات المتحدة بالحلف في ضوء التوترات الأخيرة، خاصة بعد الحرب على إيران. وفي تصريحات أدلى بها لشبكة Fox News، أكد أن بلاده ستضطر إلى مراجعة هذه العلاقة عقب انتهاء النزاع، مشددًا على ضرورة إعادة تقييم “قيمة الناتو بالنسبة للولايات المتحدة”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت عبّر فيه ترامب عن استيائه المتزايد من مواقف عدد من حلفاء الناتو، على خلفية ما اعتبره تقاعسًا عن دعم الجهود الأميركية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية. ووفق التقرير، رفضت بعض الدول الحليفة السماح باستخدام قواعدها العسكرية خلال الضربات الأولى، كما امتنعت عن المشاركة في تأمين الملاحة في المضيق، ما زاد من حدة التوتر داخل الحلف. وفي مقابلة مع صحيفة “تلغراف” البريطانية، وصف ترامب الناتو بأنه “نمر من ورق”، مؤكداً أنه يدرس بجدية خيار الانسحاب، وهو ما يثير قلق الشركاء الأمنيين لواشنطن.
ولم تكن هذه التوترات جديدة، إذ لطالما اتسمت علاقة ترامب بالناتو بالشد والجذب، حيث سبق أن لوّح خلال ولايته السابقة بإمكانية الانسحاب، كما مارس ضغوطًا على الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي، ملوحًا بإعادة النظر في التزامات بلاده، بما في ذلك المادة الخامسة التي تنص على مبدأ الدفاع المشترك. وفي هذا السياق، أشار روبيو إلى مسألة استخدام القواعد العسكرية الأوروبية، معتبراً أنه إذا لم يعد بإمكان الولايات المتحدة استخدام تلك القواعد للدفاع عن مصالحها، فإن الحلف سيفقد توازنه ويتحول إلى “طريق باتجاه واحد”.
كما تعكس مواقف روبيو تحولاً لافتًا في خطابه السياسي منذ انضمامه إلى إدارة ترامب، إذ انتقل من كونه أحد أبرز المدافعين عن الناتو داخل الكونغرس إلى تبني خطاب أكثر تشددًا تجاه الحلف. ويظهر هذا التحول أيضًا في مواقفه من روسيا، حيث كان يُعرف سابقًا بانتقاداته الحادة للرئيس الروسي Vladimir Putin، قبل أن يدعم نهج الإدارة المنفتح على موسكو، بما في ذلك اللقاءات التي جمعت مسؤولين أميركيين بنظرائهم الروس، وعلى رأسهم وزير الخارجية Sergey Lavrov. ويؤكد روبيو في هذا السياق أن الإدارة الأميركية مستعدة للتواصل مع مختلف الأطراف الدولية إذا كان ذلك يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، في ظل مرحلة تشهد إعادة رسم ملامح التحالفات الدولية.





.jpg)

