تدخل موريتانيا مرحلة حاسمة في مسار إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، بعد تأهل أربع شركات لمرحلة التقييم المالي، إثر اجتيازها بنجاح الشروط الفنية المطلوبة، وفق ما أورده تقرير نشره موقع Ecofin Agency اليوم.
وبحسب المعطيات الواردة، أعلنت سلطة التنظيم أن الشركات المتنافسة استوفت المعايير التقنية المحددة في دفتر الشروط، حيث تصدرت شركة ماتل الترتيب بحصولها على 81 نقطة، تلتها موريتل بـ76 نقطة، ثم شنقيتل بـ72 نقطة، فيما جاءت ريماتل في المرتبة الرابعة بـ71 نقطة.
ومن المنتظر أن يتم فتح العروض المالية الخاصة بهذه الشركات يوم 7 أبريل الجاري، في خطوة مفصلية ستمهد لمنح رخص تشغيل شبكة الجيل الخامس، وسط توقعات بإمكانية منح ما يصل إلى أربع رخص، بما يعزز المنافسة في سوق الاتصالات الوطني.
ويأتي هذا التقدم بعد مسار مناقصة انطلق نهاية عام 2025، وشهد تمديداً مرتين، ما يعكس تعقيد العملية وأهميتها الاستراتيجية في تحديث البنية التحتية الرقمية للبلاد.
وبالتوازي مع الإجراءات التنظيمية، بدأت الشركات المعنية بالفعل تحضيراتها التقنية استعداداً لإطلاق الخدمة، حيث أجرت شركة “ماتل” تجارب ميدانية بالشراكة مع هواوي، تمكنت خلالها من تسجيل سرعات قاربت 2 جيغابت في الثانية، في مؤشر على الإمكانات العالية التي توفرها هذه التقنية. كما نفذت “موريتل” بدورها اختبارات مماثلة، في إطار سعيها لتعزيز جاهزيتها التقنية.
ورغم هذا التقدم، يأتي مشروع إطلاق الجيل الخامس في سياق تحديات قائمة، أبرزها الانتقادات المتكررة لجودة خدمات الاتصالات الحالية، حيث تم تسجيل اختلالات في التغطية والأداء شملت عشرات المدن والمحاور الطرقية، ما دفع السلطات إلى فرض غرامات مالية على المشغلين خلال الفترة الماضية.
وتعوّل السلطات الموريتانية على تقنية 5G لإحداث نقلة نوعية في قطاع الاتصالات، من خلال تحسين جودة الخدمة، وزيادة سرعة الإنترنت، ودعم التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
غير أن هذا الطموح يواجه جملة من التحديات، من بينها الكلفة المرتفعة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى محدودية انتشار الهواتف الذكية الداعمة للجيل الخامس، وهو ما قد يؤثر على وتيرة تبني هذه التكنولوجيا من قبل المستخدمين في المدى القريب.
ويُذكر أن موقع “Ecofin Agency” يُعد من أبرز المنصات الإعلامية المتخصصة في الشأن الاقتصادي الإفريقي، مع تركيز خاص على قطاعات الاتصالات والطاقة والاستثمار، ما يمنح تقاريره أهمية في تتبع التحولات الاقتصادية في القارة.





.jpg)

