العثور على وزير إعلام بوروندي ميتاً داخل سيارته.. والسلطات تتحدث عن "حادث"

اثنين, 2026-04-20 14:44

عثرت السلطات في بوروندي، فجر الخميس، على جثة وزير الاتصالات والإعلام غابي بوغاغا داخل سيارته في مزرعة نخيل نائية شمال العاصمة الاقتصادية بوجومبورا، في حادثة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول ظروف الوفاة، بعدما وصفتها الحكومة بأنها "حادث مفاجئ"، في حين شككت مصادر أمنية وحقوقية في هذه الرواية.

وبحسب شهود من المزارعين، وُجدت السيارة على طريق شبه مهجور في منطقة كيفوغا، على بعد نحو 10 كيلومترات من بوجومبورا، حيث تداولوا صوراً للجثة عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أن تتعرف الشرطة على هوية الوزير وتؤمن الموقع.

وفي أول رد رسمي، أعرب الناطق باسم الحكومة، جيروم نيونزيما، عن "الأسف العميق" لوفاة الوزير، واصفاً ما جرى بأنه "حادث"، من دون تقديم تفاصيل إضافية، فيما أشاد الرئيس إيفاريست نداييشيمييه، عبر منصة "إكس"، بما قال إنها شجاعة بوغاغا وإخلاصه في خدمة البلاد.

غير أن صور السيارة ومسرح الحادث فجّرت جدلاً واسعاً، إذ نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في الشرطة قوله إن الوفاة "تثير أسئلة كثيرة"، مشيراً إلى وجود إصابة بالغة في الجمجمة رغم عدم تضرر مقصورة السيارة أو ظهور آثار اصطدام واضحة. وأضاف المصدر أن هناك مخاوف من محاولة "طي الملف دون تحقيق رسمي"، في وقت أكد فيه مسؤول إداري آخر أن تحقيقاً جارياً لتحديد ملابسات الحادث.

وتصاعدت الشكوك مع تساؤلات طرحتها وسائل إعلام مهتمة بالشأن الأفريقي حول أسباب وجود الوزير بمفرده، من دون سائق أو مرافقة أمنية، في طريق ناءٍ نادراً ما يُستخدم ليلاً.

وشهد موقع العثور على الجثة حضور عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الداخلية والأمن العام ليونيداس نداروزانييه، ووزير العدل ألفريد أهينغيجيجي، إلى جانب المدعي العام ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى.

في المقابل، وصفت منظمة "إيتيكا" الحقوقية الحادثة بأنها "إعدام خارج نطاق القضاء"، مشيرة إلى توثيق أكثر من ألفي حالة مماثلة خلال السنوات الأخيرة، ودعت إلى فتح تحقيق مستقل. كما رفضت منظمة "كينغ أوموروندي فريدم" الرواية الرسمية، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة.

وأشارت منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى أن بوروندي تُصنف باستمرار ضمن أكثر البيئات عدائية للصحافة، فيما وثّقت تقارير أممية بين يناير 2024 ومايو 2025 مئات حالات القتل خارج القانون والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، غالباً مع اتهامات بتورط الأجهزة الأمنية، وفقاً لما أوردته منظمة "هيومن رايتس ووتش".

وكان بوغاغا قد عمل صحفياً في الإذاعة والتلفزيون الوطني، قبل أن يتولى مناصب إعلامية في مؤسسات حكومية، ثم يُعيَّن في المفوضية الانتخابية المستقلة، وصولاً إلى تعيينه وزيراً للإعلام والاتصالات عام 2025.

ولا تأتي هذه الوفاة المثيرة للجدل في سياق معزول، إذ تعيد إلى الأذهان حادثة مقتل وزير البيئة إيمانويل نيونكورو عام 2017، بعد عامين من اندلاع أزمة سياسية حادة في البلاد على خلفية سعي الرئيس الراحل بيير نكورونزيزا للترشح لولاية ثالثة.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعلن السلطات موعداً لمراسم الدفن، في ظل استمرار الغموض الذي يكتنف القضية ويلقي بظلاله على المشهد السياسي في بوروندي.

اقرأ أيضا