كشفت مصادر أوروبية مطلعة على مسار المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا بشأن اتفاقية الشراكة في الصيد المستدام، عن استبعاد ملف خمس مناطق بحرية محمية تقع على المنحدر القاري الموريتاني من جدول النقاشات الرسمية.
وبحسب رسالة صادرة عن الأمانة العامة لمجلس الاتحاد الأوروبي، فإن هذه المناطق، التي سبق أن صنفتها اللجنة العلمية المشتركة ضمن النطاقات شديدة الهشاشة أمام الصيد بشباك الجر القاعي، “لم تكن جزءًا من المفاوضات الجارية منذ عام 2026”، رغم أنها لا تمثل سوى 0.72% من المنطقة الاقتصادية الخالصة لموريتانيا.
ويثير هذا المعطى انتقادات من متابعين للشأن البيئي، اعتبروا أن تجاهل هذه المواقع يعكس فجوة بين التوصيات العلمية ومسار التفاوض السياسي، خاصة في ما يتعلق بحماية التنوع البيولوجي والموائل البحرية الحساسة.
ويرى خبراء في البيئة البحرية أن عدم إدراج هذه المناطق ضمن النقاشات يعكس ضعفًا في ترجمة مقاربة الإدارة القائمة على النظام البيئي داخل سياسات الصيد، رغم التأكيد المتكرر على أهمية هذه المواقع في تكاثر وتغذية أنواع من الأسماك التجارية التي يستهدفها الصيد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، حذرت الناشطة البيئية ساندرا كلوف، التي تقدمت بطلب رسمي للاطلاع على وثائق مرتبطة بالجولة الثانية من المفاوضات، من أن استبعاد هذا الملف يفتح المجال أمام استمرار تدهور هذه الموائل البحرية، سواء بفعل الصيد القاعي المباشر أو التأثيرات غير المباشرة المرتبطة بترسبات القاع.
وكانت كلوف قد قدمت، في 18 مارس 2026، طلبًا إلى مجلس الاتحاد الأوروبي للحصول على محاضر وتقارير ووثائق تنسيق تتعلق باجتماع الجولة الثانية من المفاوضات، المنعقدة بين 24 و26 فبراير 2026 في لاس بالماس، مع تركيز خاص على الجوانب الفنية المرتبطة بالمناطق البحرية الخمس وحدودها الجغرافية.
غير أن الأمانة العامة للمجلس ردت بعدم توفرها على وثائق ضمن نطاق الطلب، مبررة ذلك بأن هذه المناطق لم تُدرج أصلًا ضمن جدول المفاوضات.
وعلى إثر ذلك، دعت كلوف المفوضية الأوروبية، ولا سيما المديرية العامة للشؤون البحرية والصيد (DG MARE)، إلى توضيح أسباب استمرار تجاهل حماية الموائل السمكية الحساسة، رغم وجود توصيات علمية متراكمة في هذا المجال، كان آخرها رأي اللجنة العلمية المشتركة الصادر سنة 2025.





.jpg)

