شهدت ساحة المعرض بالعاصمة نواكشوط، مساء الأحد، مهرجانا جماهيريا نظمته قوى المعارضة، وسط حضور سياسي وشعبي، تخللته انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتنديد بما وصفه المتحدثون بـ”تراجع الحريات العامة” في البلاد.
وقال زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حمادي سيد المختار، إن المعارضة ستواصل الدفاع عن الحريات العامة ومواجهة ما وصفه بـ”تغول السلطة”، مؤكدا أن المعارضة “ما تزال موجودة في الشارع وتقف إلى جانب المواطن المسحوق والفقير والجائع”.
وأضاف، خلال كلمته بالمهرجان، أن الحشد الجماهيري الذي شهدته ساحة المعرض يمثل “رسالة قوية” موجهة إلى السلطات، معتبرا أن البلاد تمر بـ”أزمة اقتصادية حادة” أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، وجعلت شريحة واسعة منهم منشغلة بتوفير لقمة العيش، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وانتقد ولد سيد المختار ما وصفه بـ”سياسات الحكومة” المتعلقة بالحريات العامة، قائلا إن صحفيين وسياسيين ومدونين تعرضوا للسجن، مؤكدا رفض المعارضة لما اعتبره “تكميمًا للأفواه وتضييقا على الحريات”.
كما شدد على أن الوحدة الوطنية “خط أحمر”، مضيفا أن الأزمة التي تعيشها البلاد “لا تتعلق بالوحدة الوطنية بقدر ما ترتبط بغياب العدالة والتهميش والظلم”، وفق تعبيره.
من جانبه، قال رئيس ائتلاف قوى المعارضة، المختار ولد الشيخ، إن الحشود المشاركة في المهرجان تعكس “حجم الأزمات التي تعيشها البلاد”، منددا بما وصفه بالتضييق على البرلمانيين والمحامين والصحفيين.
وأضاف أن أسعار عدد من المواد الأساسية، من بينها اللحوم والألبان، شهدت ارتفاعا ملحوظا رغم كون بعضها منتجات محلية، معتبرا أن ذلك “غير مقبول”، كما أشار إلى ضعف الأجور وتراجع قيمة العملة، مؤكدا أن الضرائب التي تجمعها الدولة “لم تنعكس على تحسين أوضاع المواطنين”.
واتهم ولد الشيخ الحكومة بالفشل في توفير حياة كريمة للمواطنين، متحدثا عن “انتشار الفساد وصفقات التراضي”، ومطالبا بفتح تحقيق في ما يعرف بـ”صفقة أداكس”.
بدوره، قال النائب بيرام الداه اعبيد إن الشعب الموريتاني “يعاني من انعدام الخدمات الأساسية وتضييق الحريات”، مضيفا أن “سجناء الرأي الذين يوجدون اليوم في السجون كان الأولى أن يحل محلهم المفسدون”.
واتهم بيرام الأجهزة الأمنية بـ”اعتقال المناضلين وترك المجرمين”، معتبرا أن الوحدة الوطنية “تجلت في المهرجان من خلال حضور مختلف فئات المجتمع”.
كما أكد أن حركته “تحارب العبودية”، متهما النظام بمحاولة “تكريسها عبر سجن المدافعين عنها”، على حد وصفه، ومضيفا أن مشاكل البلاد “سببها النظام الحالي وليست ذات طابع عرقي”.
ويأتي هذا المهرجان في سياق تصاعد الانتقادات التي توجهها أحزاب وتيارات معارضة لأداء الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وقضايا الحريات العامة، في وقت تؤكد فيه السلطات مواصلة تنفيذ برامج تنموية وإصلاحات تستهدف تحسين ظروف المواطنين وتعزيز الاستقرار.





.jpg)

