وزير المالية: الإيرادات غير الاستخراجية تقود تحول الاقتصاد الموريتاني

أحد, 2026-05-17 13:49

أكد وزير المالية، كوديورو موسى انكينور، أن الإيرادات غير الاستخراجية أصبحت تمثل الحصة الأكبر من موارد الميزانية، متجاوزة 970 مليار أوقية قديمة، في مؤشر اعتبره دليلاً واضحاً على نجاح السياسات الحكومية في تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد التقليدي على الموارد الطبيعية.

وأوضح الوزير، في مقابلة مع مجلة Financial Afrik، أن موريتانيا شرعت خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ حزمة من الإصلاحات «المهمة والعميقة» في مجال المالية العمومية، ركزت بشكل أساسي على تعزيز الشفافية وتحسين الحوكمة وتحديث آليات التسيير.

وأشار إلى أن هذه الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها تدريجياً، سواء على مستوى تحسين أداء الاقتصاد الوطني أو تعزيز قدرة الدولة على تعبئة الموارد الداخلية، في ظل توجه عام نحو تقوية الاعتماد على الإيرادات الذاتية.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير أبرز الإجراءات التي تم اتخاذها لتوسيع الوعاء الضريبي، خاصة في ما يتعلق بالقطاع غير المصنف، الذي ظل لفترة طويلة خارج المنظومة الجبائية الرسمية. وشملت هذه الإجراءات رقمنة الخدمات الضريبية، وتبسيط مساطر التصريح، واعتماد وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب العمل على إدماج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظم.

كما لفت إلى أن السلطات كثفت خلال السنوات الأخيرة من عمليات الرقابة الجبائية، مستندة إلى أدوات أكثر تطوراً، ما مكن من تحقيق تحصيلات إضافية ملموسة وتحسين مستويات الامتثال الضريبي لدى المكلفين.

وأكد الوزير أن الحكومة تعمل كذلك على تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات المعنية، وعلى رأسها إدارات الضرائب والجمارك والمنطقة الحرة، من خلال اعتماد مقاربة حديثة قائمة على تحليل المخاطر واستغلال البيانات، بما يسمح بتوجيه عمليات التفتيش بشكل أكثر دقة وفعالية، والحد من التهرب الضريبي.

وفي إطار إصلاح المنظومة الجبائية، أشار إلى أن الجهود تتجه أيضاً نحو ترشيد الإعفاءات الضريبية، بما يضمن توجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية، إضافة إلى إدخال ضرائب جديدة تستهدف بعض الأنشطة ذات النمو المرتفع، مثل المعاملات الإلكترونية، فضلاً عن فرض ضرائب على بعض المنتجات ذات التأثيرات السلبية، في سياق تحقيق توازن بين تعبئة الموارد وحماية المصلحة العامة.

وبيّن أن الهدف النهائي لهذه الإصلاحات يتمثل في بناء «إدارة خدمات» حديثة، تقوم على التبسيط والشفافية والمواكبة، بدل الاقتصار على الدور الرقابي التقليدي، مشدداً على أن تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطنين يشكل عاملاً حاسماً في تحسين الامتثال الضريبي وترسيخ ثقافة المواطنة الجبائية.

كما ذكّر الوزير باعتماد مخطط استراتيجي شامل لإصلاح الإدارة الضريبية، يرتكز على تحديث الهياكل التنظيمية، وتحسين الإجراءات، وتعزيز أدوات الرقابة، وتطوير كفاءة الموارد البشرية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجال تسيير المالية العامة.

وفي ما يتعلق بالمؤشرات الرقمية، أشار إلى أن البلاد سجلت تحسناً تدريجياً في الأداء الجبائي خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغت الإيرادات العمومية نحو 1.07 تريليون أوقية قديمة، من بينها حوالي 730 مليار أوقية من الإيرادات الضريبية، مع تحقيق معدل تنفيذ مرتفع قارب 99%، وهو ما يعكس، بحسب الوزير، فعالية السياسات المعتمدة في هذا المجال.

كما سجل الضغط الضريبي ارتفاعاً ليصل إلى نحو 15.51% من الناتج الداخلي الخام، في مؤشر اعتبره دليلاً إضافياً على نجاح الجهود المبذولة لتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز كفاءة الإدارة الجبائية والجمركية.

ويرى متابعون أن هذه النتائج، رغم أهميتها، تظل بحاجة إلى الاستمرار في الإصلاحات وتعميقها، خاصة في ما يتعلق بإدماج الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين مناخ الأعمال، وضمان عدالة جبائية توازن بين تحفيز الاستثمار وتعزيز موارد الدولة، في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا