يستهل وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان زيارة رسمية إلى الجزائر، على رأس وفد قضائي رفيع، في خطوة تعكس توجهاً متبادلاً نحو تعزيز التعاون القانوني والقضائي بين البلدين، وتوسيع مجالات التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ومن المنتظر أن يجري الوزير الفرنسي مباحثات مع نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، تتركز حول سبل تطوير آليات التعاون القضائي، خصوصاً في ما يتعلق بتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق في ملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وتتصدر قضايا الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات ومكافحة الإرهاب جدول الأعمال، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بهذه الظواهر على المستويين الإقليمي والدولي، وما تفرضه من ضرورة تنسيق الجهود القضائية والأمنية بين الدول.
كما يُتوقع أن يتناول الجانبان عدداً من الملفات ذات الطابع الحساس، من بينها قضية الصحفي كريستوف غليز، التي تحظى باهتمام في الأوساط الإعلامية والحقوقية، في سياق أوسع يتعلق بحرية الصحافة والتعاون القضائي في القضايا ذات البعد الدولي.
وتندرج هذه الزيارة ضمن مسار أوسع من التقارب التدريجي بين فرنسا والجزائر، بعد فترة من التوتر في العلاقات الثنائية، حيث شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من التحركات الدبلوماسية المتبادلة، عكست رغبة الجانبين في إعادة بناء الثقة وتعزيز قنوات الحوار.
وفي هذا الإطار، جاءت زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، تلتها زيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو، في حين شكلت عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه إلى منصبه مؤشراً إضافياً على تحسن العلاقات واستئناف قنوات التواصل الرسمية بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن التركيز على التعاون القضائي في هذه المرحلة يعكس إدراكاً متزايداً لدى البلدين لأهمية هذا المجال في دعم الاستقرار، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار، التي تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الأجهزة القضائية والأمنية.
كما يُنتظر أن تساهم هذه الزيارة في وضع أسس أكثر متانة لتعاون مستدام، يقوم على تبادل الخبرات وتحديث الأطر القانونية، بما يتماشى مع المتغيرات الدولية، ويعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة بفعالية أكبر.





.jpg)

