تصاعد التوتر بين الجزائر وفرنسا بشأن الهجرة والتعاون القضائي رغم جهود إعادة التنسيق

خميس, 2026-05-28 16:09

عاد التوتر مجدداً إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية، على خلفية تبادل تصريحات ومواقف متباينة بشأن ملف الهجرة والتعاون القضائي، وذلك رغم إعلان سابق عن خطوات لإعادة تنشيط التنسيق بين البلدين في عدد من الملفات الحساسة.

وكان وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان قد أعلن خلال زيارة رسمية إلى الجزائر استئناف التعاون القضائي بين الجانبين، خصوصاً في ما يتعلق بملف ترحيل المهاجرين الذين صدرت بحقهم أوامر طرد من الأراضي الفرنسية، إضافة إلى تعزيز آليات تبادل المعلومات وملاحقة بعض القضايا ذات الطابع المشترك.

لكن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات حادة في وسائل إعلام جزائرية رسمية ومقربة من دوائر القرار، حيث اتهمت باريس بمحاولة توظيف ملف الهجرة كأداة ضغط سياسي على الجزائر، معتبرة أن هذا الملف يتم التعامل معه بشكل غير متوازن ولا يعكس روح الشراكة المتفق عليها بين الطرفين.

 

في المقابل، أكدت مصادر فرنسية أن باريس ماضية في ما وصفته بسياسة “الحوار الصارم” مع الجزائر، مشددة على ضرورة التزام الطرفين بتطبيق الاتفاقات المتعلقة بترحيل المهاجرين غير النظاميين وتعزيز التعاون الأمني والقضائي، بما يخدم مصالح البلدين ويحد من التحديات المشتركة.

 

ويأتي هذا التصعيد اللفظي بعد أيام قليلة من إعلان البلدين استئناف التعاون في مجالات الأمن والقضاء، وهو ما كان يُنظر إليه كخطوة إيجابية نحو تجاوز مرحلة من الجمود والتوتر التي طبعت العلاقات الثنائية في الفترة الأخيرة.

غير أن التطورات الحالية تعكس، وفق مراقبين، هشاشة التفاهمات الأخيرة بين الجزائر وباريس، واستمرار تباين الرؤى حول قضايا الهجرة والذاكرة التاريخية والتعاون الأمني، وهي ملفات ظلت تشكل نقاط توتر متكررة في العلاقات بين البلدين.

كما يطرح هذا التوتر الجديد تساؤلات حول قدرة الجانبين على تثبيت مسار مستقر للعلاقات الثنائية، في ظل تداخل الاعتبارات السياسية الداخلية في كلا البلدين مع ملفات التعاون المشترك، خاصة في مجالات الأمن والهجرة والعدالة.

اقرأ أيضا