عرضت لجنة الحوار مع السجناء السلفيين حصيلة عملها ونتائج جهودها خلال مؤتمر صحفي نُظم في نواكشوط، بحضور عدد من الصحفيين، حيث قدمت اللجنة تقييما عاما لمسار الحوار والنتائج التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية.
وقال رئيس اللجنة، الشيخ محمد المختار امباله، إن اللجنة تمكنت من تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف الحساس، بعد جهود طويلة وجلسات حوار امتدت لفترات متقطعة، شملت زيارات ميدانية للسجناء ومتابعات مستمرة لوضعياتهم داخل السجون.
وأوضح أن جلسات الحوار مع السجناء السلفيين، الذين شملهم لاحقا عفو رئاسي، انطلقت منذ نحو عقدين، قبل أن تُستأنف مجددا منذ شهر رمضان الماضي، حيث شهدت لقاءات وزيارات متعددة من قبل أعضاء اللجنة للمعنيين.
وأضاف أن اللجنة عملت على التحقق من جدية توبة السجناء ومراجعاتهم الفكرية قبل رفع تقرير مفصل إلى رئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن خلاصات اللجنة توافقت مع تقارير وتقييمات الأجهزة الأمنية.
وأكد ولد امباله أن قرار العفو الرئاسي، باعتباره قرارا سياديا، استند إلى تلك المعطيات التي تم التوصل إليها عبر عمل اللجنة، مشيدا في الوقت نفسه بجهود أعضائها والجهات المشاركة في هذا المسار.
ووصف دور اللجنة بأنه يشبه دور "الأطباء الفكريين والشهود"، الذين يرفعون التقارير والتوصيات إلى الجهات العليا لاتخاذ القرار المناسب.
من جانبه، تحدث عضو اللجنة الشيخ محفوظ ولد الوالد عن منهجية العمل المعتمدة في الحوار، موضحا أن اللجنة تجنبت استخدام مصطلحات مثل "الإرهاب" و"السلفية الجهادية"، واعتمدت بدلا منها مفاهيم مثل "الغلو والتطرف"، في إطار مقاربة تهدف إلى تسهيل التواصل.
وأشار إلى أن الحوار مع المتطرفين ليس تجربة جديدة، مستشهدا بنماذج تاريخية في التراث الإسلامي، إضافة إلى تجارب دولية حديثة، معتبرا أن الحوار يمثل أداة فعالة لمعالجة هذه القضايا.
وشدد على أن الدولة تتحمل مسؤولية ضمان عدم عودة المفرج عنهم إلى ما كانوا عليه، لافتا إلى وجود آليات رسمية لدمجهم في المجتمع، بالتنسيق مع جهات مختصة ولجنة العلماء.
وأضاف أن تجربة العفو السابقة أظهرت نتائج إيجابية، حيث لم يعد أي من 40 سجينا أفرج عنهم سابقا إلى الأنشطة التي كانوا متورطين فيها، بل انخرط بعضهم في جهود التوعية ومعالجة التطرف.
وأكد أن التجربة الموريتانية في هذا المجال أصبحت محل اهتمام عدد من الدول، في حين أخفقت دول أخرى في تحقيق نتائج مماثلة، وفق تعبيره.
كما أعلن أن السلطات الموريتانية تواصلت رسميا مع الجهات المعنية في الجزائر بخصوص السجناء الموريتانيين هناك، بهدف دراسة إمكانية ترحيلهم لقضاء بقية محكوميتهم داخل البلاد.





.jpg)

