شهدت منطقة نارا غرب مالي تطوراً لافتاً عقب إعلان رفع الحصار الذي كانت تفرضه جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة على الطريق الرابط بين العاصمة باماكو ومدينتي نارا ومورديه، وذلك بعد نحو عامين من القيود التي عطلت حركة التنقل والتجارة وأثرت بشكل مباشر على حياة السكان.
وسمح هذا القرار بعودة حركة النقل إلى المنطقة، حيث استقبل السكان أولى الحافلات الواصلة إلى المدينتين وسط أجواء من الفرح والارتياح، بعد فترة طويلة من العزلة.
ويعود فرض الحصار إلى يوليو 2024، حين منعت الجماعة المسلحة مرور المركبات نحو مورديه، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التنقل والإمداد.
ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، انطلقت خلال شهر أبريل الماضي سلسلة من المشاورات المحلية، شارك فيها منتخبون حاليون وسابقون، وشخصيات تقليدية، وممثلون عن المجتمع المدني، سعياً لإيجاد مخرج للأزمة ووضع حد لمعاناة السكان.
التحديات الأمنية مستمرة
وبحسب مصادر محلية، توجت هذه الجهود باتفاق تم التوصل إليه في منتصف يونيو الجاري، نص على رفع الحصار وفتح الطريق أمام المسافرين والبضائع.
وفي المقابل، شددت الجماعة المسلحة على ضرورة تمكين السكان الذين غادروا قراهم بسبب العمليات العسكرية من العودة إلى مناطقهم، وضمان ظروف معيشية أكثر استقراراً للمدنيين.
كما أشارت المصادر إلى أن ممثلي الدولة على المستوى المحلي كانوا على علم بالمفاوضات وسمحوا باستمرارها انطلاقاً من المصلحة العامة للسكان.
ويعكس هذا الاتفاق حجم التعقيدات التي تشهدها المناطق المالية المتأثرة بالنزاع، حيث تلجأ المجتمعات المحلية في كثير من الأحيان إلى الحوار والوساطات التقليدية للتخفيف من آثار الأزمة الأمنية.
وبينما يأمل السكان أن يسهم فتح الطريق في إنعاش الحركة التجارية وتحسين ظروفهم المعيشية، تبقى التحديات الأمنية قائمة في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة في عدد من مناطق البلاد، ما يجعل الحفاظ على هذا الانفراج رهيناً بمدى استدامة التفاهمات التي تم التوصل إليها.





.jpg)

