.
ما أجمل أن يحمل الإنسان قلمه إلى نافذة جديدة، وهو يدرك أن الكلمة ليست حروفاً تُكتب، وإنما رسالة تُؤدى، وأمانة تُحمل، وأثرٌ قد يبقى في النفوس زمناً طويلاً.
ولعل أجمل ما شدني إلى هذا المنبر الإلكتروني هو اسمه: “الشروق”. فالشروق ليس مجرد لحظة زمنية تعلن انبلاج الصباح، بل هو رمز للحياة المتجددة، وانتصار النور على الظلام، وبداية يوم يحمل في طياته أملاً جديداً، مهما كان الليل طويلاً.
ومن هذا المعنى العميق أطل على قراء الشروق، راجية أن تكون هذه الزاوية مساحة يلتقي فيها الفكر بالمسؤولية، والحرية بالأمانة، والنقد بالبناء، والكلمة بالمحبة.
لن أكتب لأجل الكتابة، ولن أبحث عن الإثارة التي تستهلك العقول ولا تبني الأوطان، بل سأكتب لأنني مؤمنة بأن الإعلام الحقيقي لا يكتفي بوصف الواقع، وإنما يسهم في الارتقاء به، ويوقظ في المجتمع روح المبادرة، ويمنح الأمل كلما ضاقت السبل.
سأجعل من هذه المساحة نافذة على قضايا الإنسان والوطن، أتنقل فيها بين الثقافة والسياسة والمجتمع، وأرصد ما أراه في تفاصيل الحياة اليومية، مستمعةً إلى نبض الناس، وقريبةً من همومهم، ومؤمنةً بأن لكل قصة تستحق أن تُروى رسالةً قد تصنع فرقاً.
وسأمارس النقد حين يكون النقد واجباً، لكنني سأحرص أن يكون نقداً منصفاً، لا يجرح الأشخاص، بل يصحح المسارات، ويشير إلى الخلل بقدر ما يقترح الحلول، لأن الغاية ليست هدم ما هو قائم، وإنما الإسهام في بناء ما ينبغي أن يكون.
وفي المقابل، سأمنح الإعلام الإيجابي المكانة التي يستحقها. فكم في أوطاننا من وجوه مشرقة، ومبادرات خلاقة، وتجارب ناجحة، وأشخاص يعملون في صمت، يستحقون أن نسلط عليهم الضوء، لأن الأمم لا تنهض بالنقد وحده، وإنما تنهض أيضاً بإحياء الأمل، وتعزيز الثقة، والاحتفاء بكل بذرة خير تنمو في أرضها.
لقد علمتني سنوات العمل الإعلامي أن الخبر قد ينتهي بانتهاء يومه، أما الكلمة الصادقة فإنها تبقى، وقد تصنع وعياً، أو تغير فكرة، أو تفتح باباً للحوار، أو تبعث في قلب إنسان أملاً كان على وشك أن ينطفئ.
ولهذا سأحاول أن تكون مقالاتي أقرب إلى القارئ من التعقيد، وأبعد عن التجريح، وأن أكتب بعين ترى الواقع كما هو، لكن بقلب يؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون أجمل إذا أحسنّا قراءة الحاضر، وتحلينا بالشجاعة في قول الحق، والحكمة في عرضه.
وها أنا أبدأ مع الشروق رحلة جديدة، عنوانها الصدق، ورسالتها البناء، وغايتها خدمة الإنسان والوطن.
أسأل الله أن يجعل هذه الكلمات نافعة، وأن يرزقني الإخلاص فيما أكتب، وأن يجعل قلمي دائماً مع الحق، منحازاً إلى القيم النبيلة، ومدافعاً عن الجمال والخير، لأن الشروق الحقيقي ليس شروق الشمس فحسب، وإنما شروق الفكر، والضمير، والكلمة الصادقة.





.jpg)

