الشروق ميديا - نواكشوط: يشهد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في موريتانيا حراكاً غير مسبوق على مستوى التواصل والتحسيس، عبر حملة إعلامية وطنية واسعة تهدف إلى التعريف بخدماته، وتوضيح حقوق العمال وواجبات المشغلين، في إطار رؤية ترمي إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ورفع نسبة التصريح بالعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتأتي هذه الحملة في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية باعتبارها إحدى ركائز التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، حيث يسعى الصندوق إلى تقريب خدماته من المواطنين، وإرساء ثقافة جديدة تجعل الانتساب إلى الضمان الاجتماعي ممارسة طبيعية والتزاماً قانونياً يضمن حقوق العامل ويحمي مصالح المشغل.
منظومة متكاملة للحماية
يعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المؤسسة المكلفة بتطبيق نظام الضمان الاجتماعي في موريتانيا، وفق القانون رقم 67-039 الصادر في 3 فبراير 1967، ويغطي ثلاث شعب رئيسية تشكل العمود الفقري للحماية الاجتماعية.
وتشمل هذه الشعب الخدمات العائلية التي تضم المنح العائلية، ومخصصات ما قبل الولادة، ومنحة الولادة، وتعويضات الأمومة، وهي خدمات تستهدف دعم الأسرة وتحسين الظروف المعيشية للعامل المؤمن.
كما يوفر الصندوق التغطية ضد الأخطار المهنية، بما يشمل حوادث الشغل والأمراض المهنية، والعلاج الطبي، والتعويض عن العجز المؤقت أو الدائم، إضافة إلى التعويضات الممنوحة لذوي الحقوق في حالة وفاة العامل.
أما الشعبة الثالثة فتتمثل في المعاشات، وتشمل معاش الشيخوخة، والمعاش المسبق، ومعاش العجز، ومعاشات الباقين على قيد الحياة، بما يوفر للعامل مورداً مالياً بعد انتهاء مسيرته المهنية أو عند تعرضه للعجز أو الوفاة.
من يستفيد من الضمان الاجتماعي؟
ركزت الحملة على توضيح الفئات المشمولة بالنظام، وفي مقدمتها العمال الخاضعون لمدونة الشغل، والعاملون في قطاع البحرية التجارية، وتلاميذ المدارس المهنية، إضافة إلى الفئات الأخرى التي يشملها القانون.
ويعكس هذا التوجه حرص الصندوق على توسيع قاعدة المستفيدين وضمان وصول خدماته إلى أكبر عدد ممكن من العاملين في مختلف القطاعات.
مسؤولية المشغل
ومن أبرز الرسائل التي حملتها المواد التحسيسية التأكيد على أن كل شخص طبيعي أو اعتباري، عمومي أو خصوصي، يقوم بتشغيل عامل واحد أو أكثر، يعد مشغلاً وفق القانون، ويترتب عليه الانتساب إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكدت الحملة أن المشغل ملزم بالانتساب إلى الصندوق خلال ثمانية أيام من تاريخ تشغيل أول عامل، مع التصريح بجميع العمال وتسديد الاشتراكات داخل الآجال القانونية، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً يضمن حقوق الأجراء ويجنب المؤسسات العقوبات والغرامات.
التسجيل… بوابة الحقوق
أفردت الحملة حيزاً كبيراً لشرح مفهوم الترقيم أو التسجيل، باعتباره الخطوة الأساسية التي تمنح العامل رقماً شخصياً يثبت حقوقه داخل منظومة الضمان الاجتماعي.
ويتيح هذا التسجيل للعامل الاستفادة من جميع الخدمات التي يقدمها الصندوق، سواء تعلق الأمر بالتعويضات العائلية، أو التغطية ضد الأخطار المهنية، أو المعاشات، وهو ما دفع الصندوق إلى التأكيد في رسائله الإعلامية على أن الانتساب ليس خياراً، وإنما واجب يفرضه القانون.
تمويل النظام
وأوضح الصندوق أن الاشتراكات الاجتماعية تمثل الركيزة الأساسية لتمويل خدماته، حيث تبلغ 16% من الأجر الخاضع للاقتطاع، موزعة بين مساهمة يتحملها المشغل، وأخرى يتحملها العامل، إضافة إلى مساهمة مخصصة لطب الشغل.
ويؤكد الصندوق أن انتظام المشغلين في التصريح بالعمال وتسديد الاشتراكات يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة خدمات الحماية الاجتماعية واستمرارها.
شهادة براءة الذمة
كما خصصت الحملة جانباً للتعريف بإجراءات الحصول على شهادة براءة الذمة، موضحة أنها تمنح للمشغل الذي تكون وضعيته القانونية والمالية سليمة تجاه الصندوق، وتشكل وثيقة أساسية في العديد من الإجراءات الإدارية والصفقات.
حملة للتوعية قبل الرقابة
اعتمد الصندوق في حملته على ملصقات توعوية ومحتوى مبسط باللغتين العربية والفرنسية، يشرح حقوق العمال وواجبات المشغلين، ويجيب عن الأسئلة الأكثر تداولاً، مثل كيفية التسجيل، والفئات المشمولة، والخدمات المقدمة، وآليات احتساب الاشتراكات، وطرق تفادي الغرامات.
ويعكس هذا الأسلوب توجهاً جديداً يقوم على التوعية والتحسيس قبل الرقابة والعقوبات، بما يرسخ علاقة شراكة بين المؤسسة وأرباب العمل.
خطوة نحو تعميم الحماية الاجتماعية
لا تقتصر أهداف هذه الحملة على رفع مستوى الوعي بالقوانين المنظمة للضمان الاجتماعي، بل تتجاوز ذلك إلى المساهمة في توسيع التغطية الاجتماعية، وتعزيز العدالة بين العاملين، وترسيخ ثقافة الامتثال، بما يضمن للعامل الموريتاني الحماية خلال حياته المهنية وبعد تقاعده، ويعزز استقرار سوق العمل والتنمية الاقتصادية في البلاد.
وبهذه المقاربة، يسعى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى الانتقال من مؤسسة تقدم الخدمات الإدارية التقليدية إلى مؤسسة مواطنة تعتمد التواصل المباشر، وتراهن على نشر المعرفة القانونية، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل أكبر عدد ممكن من العمال، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء منظومة اجتماعية أكثر شمولاً واستدامة





.jpg)

