من التاريخ إلى الشراكة… هكذا احتفل المغرب بعيد العرش في نواكشوط (ريبورتاج مصور)

جمعة, 2026-07-31 17:33

قبل دقائق من الموعد، كان السفير المغربي في موريتانيا حميد شبار يقف عند مدخل مقر السفارة، يستقبل ضيوفه واحداً تلو الآخر. مصافحة تتبعها أخرى، وعبارات ترحيب قصيرة، فيما تتوالى سيارات الوفود الرسمية والدبلوماسية على مقر الاحتفال.

وصل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك، ثم توالى وصول أعضاء السلك الدبلوماسي، وعدد من الوزراء والبرلمانيين والمنتخبين والشخصيات الوطنية والإعلامية، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة في موريتانيا.

داخل القاعة، كانت المقاعد تمتلئ بهدوء، فيما انشغل بعض الضيوف باستكشاف أروقة المعرض الذي أعدته السفارة بهذه المناسبة.

أربعة قرون على جدار واحد

في أحد أركان الفضاء، اصطف تاريخ الدولة العلوية في سلسلة من اللوحات والصور.

من السلطان مولاي الشريف، مؤسس الدولة سنة 1631، مروراً بالسلاطين والملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب، وصولاً إلى الملك محمد السادس.

كان بعض الحضور يقترب من اللوحات لقراءة التواريخ، بينما توقف آخرون عند المحطات التي طبعت تاريخ المملكة، في مشهد منح المعرض بعداً يتجاوز التوثيق، وجعل من الذاكرة جزءاً من فضاء الاحتفال.

شاشة تروي رحلة بلد

انطفأت الأضواء، وبدأ الفيلم الوثائقي.

تعاقبت الصور بسرعة؛ موانئ مفتوحة على العالم، قطارات تعبر المدن، مصانع، مشاريع زراعية، منشآت رياضية، وأحياء عمرانية جديدة.

لم يحتج الفيلم إلى تعليق طويل. ترك الصورة تؤدي رسالتها، وانتقل بين محطات من التحول الذي عرفه المغرب خلال العقود الأخيرة، فيما تابع الحضور المشاهد في صمت لم يقطعه سوى التصفيق عند نهاية العرض.

الكلمة… بوصلة الأمسية

جاءت كلمة السفير حميد شبار امتداداً لما عرضته الشاشة.

توقف عند حصيلة السنوات الماضية، واستعرض ما شهدته المملكة في مجالات الاقتصاد والصناعة والسياحة والرياضة، قبل أن يخصص حيزاً واسعاً للعلاقات المغربية الموريتانية.

وتصدر التعاون الثنائي محاور الخطاب؛ من المشاريع المرتبطة بالطاقة والربط اللوجستي، إلى المبادلات التجارية، والاستثمارات، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتنسيق السياسي بين البلدين.

وفي القاعة، كان الحضور يتابع باهتمام، خاصة عندما تناول السفير مستقبل الشراكة بين الرباط ونواكشوط، والفرص التي تتيحها المشاريع المشتركة للبلدين.بعد انتهاء الكلمة، استعادت الساحة  حركتها.

تشكلت حلقات صغيرة من النقاش، وتبادل السفراء والمسؤولون الأحاديث، بينما عاد بعض الضيوف إلى المعرض، وآخرون توقفوا لالتقاط الصور التذكارية.

في زاوية أخرى، كان الإعلاميون يحيطون بالسفير، فيما واصل المدعوون تبادل التحايا في أجواء اتسمت بالود والارتياح.

الموسيقى تختم الأمسية

ومع اقتراب نهاية الحفل، انتقلت الأمسية إلى فضاء آخر.

صدحت الأهازيج المغربية، وحملت الفرقة الموسيقية الحضور إلى ألوان من التراث المغربي، فاختلطت الإيقاعات بأحاديث الضيوف، بينما ظلت القاعة تحتفظ بالحيوية نفسها التي بدأت بها.

غادر المدعوون مقر السفارة تباعاً، بعد أمسية جمعت بين صفحات من التاريخ، وصور من الحاضر، ورسائل حملتها الكلمة الرسمية، وأخرى تركتها تفاصيل المكان.

وفي نواكشوط، بدا عيد العرش هذا العام مناسبة قدمت المغرب كما أراد أن يقدمه لضيوفه؛ تاريخاً يمتد، وتجربة تنموية تتحرك، وعلاقة مع موريتانيا تواصل كتابة فصولها بهدوء وثبات

اقرأ أيضا