في زمن تتسارع فيه الثقافات و تتزاحم اللغات تبقى العربية شامخة كالنخلة تضرب جذورها في أعماق التاريخ وترفع هامتها نحو آفاق المستقبل
ليست العربية لغة كسائر اللغات ، بل هوية أمة ولسان حضارة ولغة القرآن الكريم التي حفظها الله بحفظ كتابه العزيز فظلت حية نابضة بالعطاء عبر القرون
وإذا كانت الأمم تعرف بلغتها فإن العربية هي عنوان عز تنا وذاكرة تاريخنا ومستودع تراثنا الفكري والأدبي ، وما من لغة استطاعت أن تجمع بين جمال اللفظ وعمق المعنى وسعة البيان ودقة التعبير كما جمعت اللغة العربية ، حتى استحقت أن تكون لغة الشعر الخالد والخطابة البليغة والعلم الراسخ .
لقد تغنى بها الشعراء وأبدع بها الأدباء وألف بها العلماء فكانت جسرا عبرت عليه الحضارة الإسلامية إلى العالم وا وأسهمت في نهضة الإنسانية يوم كانت المعرفة تكتب بحروفها والحكمة تساق بألفاظها .
غير أن العربية اليوم تواجه تحديات متعددة ليس أخطرها اللغات الأخرى بل ضعف الإعتزاز بها لدى بعض أبنائها والتهاون في استخدامها ومحاولات تهميشها أو حصرها في نطاق ضيق وكأنها لغة ماض لا لغة حاضر ومستقبل والحقيقة أن اللغة لا تضعف إلا إذا هجرها أهلها اما إذا أحبوها وأحسنوا تعليمها واعتزوا بها ، فإنها تبقى قوية قادرة على مواكبة كل عصر ومن هنا فإن نصرة العربية ليست شعارا يرفع بل سلوك يمارس يبدأ من الأسرة و يدرس في مراكز التعليم بداءا من الإبتدائية مرورا بالإعدادية وانتهاءا بالثانوية وليكن التعليم الجامعي اختيارا فمن يريد ان يدرس بالعربية يسمح له بذالك ومن يريد التخصص بلغات اخرى فله ذالك نريد تزدهر لغتنا في الإعلام فتكون هناك برامج عديدة لتعلمها وابراز محاسنها وجواهرها ولنكمل المهمة في الإبداع الأدبي والفكري فكل كلمة عربية صحيحة نكتبها وكل طفل نغرس في قلبه حب لغتنا وكل عمل ثقافي نقدمه بها هو مساهمة قيمة هامة في حماية هذه اللغة الغالية الثمينة هذا الإرث العظيم
ففي موريتانيا أرضنا أرض المحاظر وبلاد المليون شاعر تتضاعف علينا المسؤولية فوطننا كان وما يزال حصنا من حصونها ومنارة للعلم والشعر والبيان ومن الوفاء لهذا التاريخ أن نستمر في حمل رسالتها وأن نجعلها لغة الإبداع والبحث والإعلام وأن نرد بالحجة والقلم على كل من يسعى إلى النيل منها أو التقليل من مكانتها
فلنهب جميعا لنصرة اللغة العربية لا تعصبا وإنما وفاء للهوية واعتزازا بالحضارة وإيمانا بأن الأمة التي تحفظ لغتها تحفظ وجودها وستظل اللغةالعربية بإذن الله لغة الجمال والبيان ولسان القرآن ونبض القلوب التي تؤمن بأن للوطن هوية وللهوية لغة ولغتنا هي لغة الضاد هي اللغة العربية
بقلم الإعلامية أمنة محمد عبد المالك





.jpg)

