أكوا باور في موريتانيا.. نموذج للاستثمارات السعودية العملاقة

أحد, 2026-09-27 23:11

مشاريع سعودية عملاقة في موريتانيا (الحلقة 1)

الشروق ميديا - نواكشوط (خاص) 

بمناسبة اليوم الوطني السعودي نشرع في سلسلة  «مشاريع سعودية عملاقة في موريتانيا» ونستهل أولى حلقات السلسلة بمشروع "أكوا باور" السعودية في محطة انجاگو لإنتاج الكهرباء بالغاز، باستثمار يقدر بنحو 669 مليون دولار وقدرة إنتاجية تبلغ 230 ميغاوات. ويكتسب المشروع أهمية خاصة لارتباطه بقطاع الطاقة وما سيساهم فيه من التغلب على مشكلة الكهرباء في البلاد، وكذلك حجم الاستثمار، وطبيعة الاتفاقيات التي تؤطره، فضلًا عن كونه أول حضور لأكوا باور في السوق الموريتانية.

وقد نوه  السفير السعودي لدى موريتانيا الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الرقابي بالمشروع خلال كلمته بمناسبة اليوم الوطني السعودي،  ضمن المشاريع التنموية والاستثمارية السعودية البارزة في موريتانيا. وكان السفير يتحدث في سياق علاقات اقتصادية تتوسع مجالاتها بين نواكشوط والرياض، مع حضور متزايد للمشاريع السعودية في قطاعات مختلفة وخاصة في السنتين الأخيرتين.

 

مشروع في قلب قطاع الطاقة

في 30 يونيو 2026، وقّعت أكوا باور، عبر شركة انجاگو للطاقة، اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص مع الحكومة الموريتانية، إلى جانب اتفاقية لتحويل الغاز إلى طاقة مع الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك».

وتبلغ حصة أكوا باور في المشروع 60%، فيما تمتد الاتفاقيات لمدة 25 عامًا، بما يمنح الاستثمار أفقًا طويل المدى ويضعه ضمن المشاريع ذات التأثير المباشر على قطاع الكهرباء.

وتعتمد محطة انجاگو على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء من خلال تكنولوجيا الدورة المركبة. ويعكس المشروع توجهًا نحو الاستفادة من موارد الغاز في دعم إنتاج الطاقة، وربط الموارد الطبيعية بحاجات الاقتصاد والخدمات الأساسية.

وتكتسب زيادة القدرة الإنتاجية أهمية خاصة بالنسبة لمنظومة الكهرباء، في ظل نمو الطلب على الطاقة واتساع النشاط الاقتصادي والعمراني. كما أن المشاريع الجديدة في هذا القطاع يمكن أن تساهم في تعزيز قدرة الشبكة على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية.

 

أول حضور لأكوا باور في موريتانيا

يمثل المشروع دخول أكوا باور إلى السوق الموريتانية، ضمن توسع الشركة في الأسواق الدولية والأفريقية. ويمنحها ذلك حضورًا طويل الأمد في قطاع استراتيجي، بينما يوفر لموريتانيا تجربة جديدة مع شركة متخصصة في مشاريع الطاقة.

وتتجاوز أهمية هذا الحضور حدود إنتاج الكهرباء، إذ يرتبط تنفيذ مشروع بهذا الحجم بسلسلة واسعة من الأنشطة والخدمات، تشمل توريد المعدات والنقل والخدمات اللوجستية والتخليص الجمركي والصيانة والخدمات الفنية والمساندة.

 

ماذا يعني المشروع للقطاع الخاص؟

بالنسبة للشركات الموريتانية، تمثل المشاريع الكبرى في الطاقة فرصة للدخول في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بها. ولا تقتصر هذه الفرص بالضرورة على الشركة صاحبة المشروع، بل تمتد إلى المقاولين والموردين والشركات التي تقدم خدمات مساندة خلال مراحل التنفيذ والتشغيل.

ويفتح ذلك مجالًا أمام المؤسسات المحلية لتطوير قدراتها والتعامل مع متطلبات المشاريع الدولية، خصوصًا في مجالات النقل واللوجستيات والخدمات الفنية والتوريد، وفق المعايير التي تحددها الشركات والمقاولون المشاركون في المشروع.

 

استثمار طويل الأمد

مع امتداد الاتفاقيات لـ25 عامًا، لا يمثل مشروع انجاگو عملية استثمار قصيرة الأجل، وإنما حضورًا اقتصاديًا طويل المدى في قطاع حيوي. ومن شأن هذا النوع من المشاريع أن يخلق، إلى جانب أثره المباشر في إنتاج الكهرباء، حركة من الأنشطة والخدمات المرتبطة بالتنفيذ والتشغيل وسلاسل التوريد.

وبالنسبة لموريتانيا، تضع محطة انجاگو استثمارًا سعوديًا كبيرًا في قطاع الطاقة، بينما تمنح أكوا باور موطئ قدم في سوق جديدة ضمن توسعها الإقليمي والدولي. أما القطاع الخاص المحلي، فتظل فرص استفادته مرتبطة بقدرته على استيفاء متطلبات المشاريع الكبرى والدخول في منظومة الأعمال التي تنشأ حولها.

 

مشروع يتجاوز حدود المحطة

بهذه المعطيات، يبرز مشروع أكوا باور في انجاگو باعتباره أحد العناوين المهمة للاستثمار السعودي الجديد في موريتانيا، ليس فقط بسبب حجمه المالي وقدرته الإنتاجية، بل بسبب طبيعة الشراكة وأفقها الزمني.

فالمشروع يجمع بين الاستثمار السعودي واحتياجات قطاع الطاقة الموريتاني، ويضع أمام الشركات المحلية مجالًا للمشاركة في الخدمات والأعمال المرتبطة بالمشاريع الكبرى. ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة انجاگو قابلة للقراءة باعتبارها نموذجًا لما يمكن أن تحمله الاستثمارات الجديدة من فرص اقتصادية موازية، إلى جانب هدفها الأساسي في إنتاج الكهرباء.

 

 

يتبع....

 

تقرير : المختار بابتاح

 

اقرأ أيضا